العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

ذلك رياء وهو ملبس ، إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين لله وهو مراء بما يفعله ، فكيف يكون مخلصا ، فطلب الجاه بهذا الطريق حرام ، وكذا بكل معصية ، وذلك يجري مجرى اكتساب المال من غير فرق ، وكما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو غيره ، فلا يجوز له أن يتملك قلبه بتزوير وخداع ، فان ملك القلوب أعظم من ملك الأموال . 2 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن سعيد بن جناح ، عن أخيه أبي عامر ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من طلب الرياسة هلك ( 1 ) . 3 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن مسكان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يتراءسون ، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك ( 2 ) . بيان : قال الجوهري : رأس فلان القوم يرأس بالفتح رياسة ، وهو رئيسهم وراسته أنا ترئيسا فترأس هو ، وارتأس عليهم ، وقال : خفق الأرض بنعله ، وكل ضرب بشئ [ عريض خفق ، أقول : وهذا أيضا محمول على الجماعة الذين كانوا في أعصار الأئمة عليهم السلام ويدعون الرياسة ] ( 3 ) من غير استحقاق أو تحذير عن تسويل النفس وتكبر واستعلائها باتباع العوام ورجوعهم إليه ، فيهلك بذلك ويهلكهم باضلالهم ، وإفتائهم بغير علم ، مع أن زلات علماء الجور مسرية إلى غيرهم ، لان كل ما يرون منهم يزعمون أنه حسن فيتبعونهم في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وآله : أخاف على أمتي زلة عالم . 4 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن أيوب : عن أبي عقيلة الصيرفي قال : حدثنا كرام ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إياك والرياسة ، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، [ قال : قلت : جعلت فداك

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 297 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 297 . ( 3 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 278 .